إبراهيم عليه السلام
النشأة في بابل وصراع الفطرة
وُلد الخليل إبراهيم في أرض بابل بالعراق، في بيئة ساد فيها الشرك وعبادة الأصنام والكواكب. كان والده 'آزر' نحاتاً يصنع التماثيل ويبيعها، لكن إبراهيم أُوتي رشده منذ صغره، فبدأ بمحاورة والده بلطف: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ﴾، فواجهه آزر بالتهديد، فما كان من إبراهيم إلا الصبر والاستغفار له اعتزالاً لشركهم.
مريم 41-48الأنبياء 51
المناظرة الكونية: الرب لا يغيب
أقام إبراهيم الحجة على عبدة الكواكب بأسلوب عقلي باهر؛ فتظاهر بموافقتهم في النظر للكوكب ثم القمر ثم الشمس، وفي كل مرة يغيب فيها الجرم يقول: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾. يوضح ابن كثير أن إبراهيم لم يكن شاكاً، بل كان في مقام المناظرة ليثبت لقومه أن الإله لا يجوز عليه التغير أو الغياب، وأن الخالق هو الذي سيّر هذه الأجرام.
الأنعام 74-79
يوم العيد وحطام الأصنام
تحيّن إبراهيم خروج قومه لعيدهم، وتسلل للمعبد الكبير وحطم الأصنام جميعاً إلا كبيرهم، وعلّق الفأس في عنقه. حين عادوا وواجهوه، قال بذكاء: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ﴾. اعترف القوم بعجز آلهتهم في أنفسهم، لكن كبرهم دفعهم للانتقام منه بإلقائه في النار.
الأنبياء 57-65الصافات 88-93
برد المنجنيق: معجزة الخليل
أوقد القوم ناراً هائلة ووضعوا إبراهيم في المنجنيق. يروي ابن كثير أن جبريل سأله في الهواء: 'ألك حاجة؟' فقال الخليل: 'أما إليك فلا، وأما إلى الله فبلى'، ونطق: 'حسبي الله ونعم الوكيل'. فصدر الأمر الإلهي: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾. فخرج منها سالماً أمام ذهول الجميع.
الأنبياء 68-70الصافات 97-98
مناظرة الطاغية النمرود
واجه إبراهيم الملك النمرود الذي ادعى الربوبية. قال إبراهيم: 'ربي الذي يحيي ويميت'، فادعى النمرود أنه يفعل ذلك بقتل وعفو. فبهته إبراهيم بالحجة: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾. هنا انقطع كلام الطاغية، وخرج إبراهيم مهاجراً إلى الشام ثم مصر.
البقرة 258
صحراء مكة وتفجر زمزم
أمر الله إبراهيم أن يترك زوجته هاجر وابنه الرضيع إسماعيل في وادٍ مقفر بمكة. سألته هاجر: 'آلله أمرك بهذا؟' قال: 'نعم'، فقالت: 'إذن لا يضيعنا'. فجر الله بئر زمزم تحت قدمي الرضيع بعد سعي هاجر بين الصفا والمروة، وبدأت مكة تعمر ببركة دعاء الخليل.
إبراهيم 37
الذبح العظيم: قمة الاستسلام
جاء الابتلاء في رؤيا ذبح ابنه إسماعيل. استسلم الأب والابن لأمر الله، وحين وضع إبراهيم السكين وتله للجبين، ناداه الله: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾. وفداه الله بذبح (كبش) عظيم من الجنة، لتصبح هذه الذكرى عيداً للمسلمين وسنة متبعة.
الصافات 102-107
بناء الكعبة والأذان بالحج
أمر الله إبراهيم وإسماعيل برفع قواعد البيت الحرام، وكانا يدعوان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾. جعل الله 'مقام إبراهيم' آية بينة، ثم أمره الله أن يؤذن في الناس بالحج، فبلغ صوته الآفاق، ولبت الأرواح نداء الخليل من كل مكان.
البقرة 127الحج 27
وفاة الخليل وإرث النبوة
توفي الخليل عليه السلام بمدينة الخليل بفلسطين ودُفن في المغارة التي تُعرف اليوم بالمسجد الإبراهيمي. ترك إبراهيم إرثاً لا ينقطع؛ فكل الأنبياء من بعده من نسله، وسماه الله 'أمة' وحده، وجعل ملته هي الحنيفية السمحاء التي بعث بها خاتم الأنبياء محمد ﷺ.
النحل 120-123البقرة 130-135

إبراهيم عليه السلام
وُلد الخليل إبراهيم في أرض بابل بالعراق، في بيئة ساد فيها الشرك وعبادة الأصنام والكواكب. كان والده 'آزر' نحاتاً يصنع الت...
استمع للقصة:
لا يتوفر تسجيل صوتي لهذه القصة.